ابن أبي الحديد
91
شرح نهج البلاغة
فغادرته يكبو صريعا لوجهه * ينوء مرارا في مكر مجال ( 1 ) وقدمت مهري راكضا نحو صفهم * أصرفه في جريه بشمالي ( 2 ) أريد به التل الذي فوق رأسه * معاوية الجاني لكل خبال ( 3 ) فقام رجال دونه بسيوفهم * وقام رجال دونه بعوالي فلو نلته نلت التي ليس بعدها * وفزت بذكر صالح وفعال ( 4 ) ولو مت في نيل المنى ألف موتة * لقلت إذا ما مت : لست أبالي قال : فانكسر أهل الشام لقتل عوف المرادي ، وهدر معاوية دم العكبر ، فقال العكبر : يد الله فوق يده ، فأين الله جل جلاله ودفاعه عن المؤمنين ( 5 ) ! قال نصر : وروى عمر بن سعد ، عن الحارث بن حصين ، عن أبي الكنود ، قال : جزع أهل الشام على قتلاهم جزعا شديدا ، وقال معاوية بن خديج : قبح الله ملكا يملكه المرء بعد حوشب وذي الكلاع ، والله لو ظفرنا بأهل الدنيا بعد قتلهما بغير مئونة ما كان ظفرا . وقال يزيد بن أسد لمعاوية : لا خير في أمر لا يشبه آخره أوله ، لا يدمى جريح ولا يبكى قتيل حتى تنجلي هذه الفتنة ، فإن يكن الامر لك أدميت وبكيت على
--> ( 1 ) صفين : " ينادى مرارا " . ( 2 ) في صفين : " فأضربه في حومة بشمال " . ( 3 ) بعده في صفين : يقول ومهري يعرف الجري جامحا * بفارسه قد بان كل ضلال فلما رأوني أصدق الطعن فيهم * جلا عنهم رجم الغيوب فعالي ( 4 ) صفين : " من الامر شئ غير قيل وقال " . ( 5 ) صفين 512 - 516 .